
يحدثُ أن يمتلك أحدنا ذاكرة مثقوبة ، والحق ليس في هذه الذاكرة شذوذا عمّا هو معهود ، وإنما أصبح في بعض التواريخ شُبهة تستيقظ متى حان وقت إدانتها ! ..
هذه الرسالة لم تكُن حيّة حينَ وُجّهت إلى مُرسلاً إليه ،
فـ الكابتن عبدالعزيز يذكُر جيداً ما ينع في صدر الفتاة الصغيرة ، وظلّ حتى هذا الحين يزدان ويُشرق بعد وُلوجها متوجسة أملاً وخيفة عقدها الثاني من العُمر، فأشياؤها المُستميتة وهجاً وكمدا لم تزل تُرافق عيناها المُثقلتان بإبتسامته ، فتراها حيناً تدعوا طويلاً أمام نافذتها ولا تجد غير صورة ظلّ للريح ماثل أمامها وخلفها ،وأحياناً أُخرى ترسمُ ذقنه الذي تلبّسه بعض الشيب فصار كأنمّا حطّ عليه الديم فأرتوى بعضه والآخر يسعى خيراً لحين إجابة مورقة ، كان يُحدّثها وقد أخذه الحماس عن حجم الأشياء الكامن وإن بدت في وضعها الأول كذرة أوكسجين أو حبّة رمل عابرة ، عن كيفية صُنع التاريخ بعقد خيط أبيضا أو أزرق لا يهُم مالم تكن قد آمنت بالفكرة وخلقت من صغائر الأشياء عظامُها تذكُر أيضاً كم كان يفوقها طولاً ووسامة وكيف كانت في صغرها تُشبهه برُغم فارق الزمن ومكان الولادة ، برُغم كثير الغربة التي أحساها منذ عبرت خُطاهما الأرض وتضخّمت حياتيهما بالغبن مع إختلاط بعض الأمور ، كان ذلك كفيل بخلق صورة ضبابية لم يكن ليفكّ أحدٌ طلاسمها ، حينَ كانا قاب فرج أو أدنى ..
ستظلّ هذه الرسالة مُعلّقة إلى أمد بعيد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق